عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

59

معارج التفكر ودقائق التدبر

بدّلوا نعمة اللّه كفرا ، وأحلّوا قومهم بقيادتهم لهم دار البوار ( وهو العذاب الأليم الأبديّ ) وهي جهنّم ، ومن تضليلهم أنّهم جعلوا للّه أندادا شركاء له . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) : في هذه الآية بيان ثلاث قضايا : القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ : أفهم من هذا البيان أنّ اللّه عزّ وجلّ يثبّت الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا ؛ في كلّ الأحوال الّتي يحتاجون فيها إلى تثبيت ، وهم في الحياة الدّنيا ، كتثبيتهم وهم يقاتلون في سبيل اللّه ، وكتثبيتهم في ابتغاء مرضاة اللّه وهم يبذلون من أموالهم في المبرّات والأعمال الصّالحات . وكتثبيتهم على الإيمان كلّما تعرّضوا لهزّات مزلزلات للقلوب والنّفوس ، وأتمّها تثبيتهم على الإيمان قبل نزع أرواحهم عند اقتراب آجالهم ، لتكون وفاتهم على إيمان صحيح كامل . أمّا في الآخرة فيكون تثبيتهم على الإيمان عند سؤال الملائكة المكلّفين بسؤال الموتى بعد موتهم ، عن دينهم ، ورسولهم ، والكتاب المنزّل عليه من ربّه ، وبعد ذلك في موقف الحساب ، وربما في مواقف أخرى اللّه أعلم بها . أمّا ما بعد الموت وهي المعروفة بأولى منازل الآخرة ، ويطلق عليها حالة الدّفن في القبر ، فقد جاء بشأنها أحاديث منها الصحيحة ومنها دون ذلك :